محمد بن جرير الطبري
167
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
والحمد لله ، وسبحان الله ، هن الباقيات الصالحات . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحرث ، أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " استكثروا من الباقيات الصالحات " ، قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : " الملة " ، قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : " التكبير والتهليل والتسبيح ، والحمد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، عن عمارة بن صياد ، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في الباقيات الصالحات : إنها قول العبد : الله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ، قال : ثني ابن عجلان ، عن عمارة بن صياد ، قال : سألني سعيد بن المسيب ، عن الباقيات الصالحات ، فقلت : الصلاة والصيام ، قال : لم تصب ؛ فقلت : الزكاة والحج ، فقال : لم تصب ، ولكنهن الكلمات الخمس : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ذكر من قال : هي العمل بطاعة الله عز وجل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا قال : الأعمال الصالحة : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ قال : هي ذكر الله قول لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، وتبارك الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، واستغفر الله ، وصلى الله على رسول الله والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة ، وجميع أعمال الحسنات ، وهن الباقيات الصالحات ، التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا قال : الأعمال الصالحة . ذكر من قال : هي الكلم الطيب : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ قال : الكلام الطيب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : هن جميع أعمال الخير ، كالذي روي عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة ، وعليها يجازي ويثاب ، وإن الله عز ذكره لم يخصص من قوله وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً بعضا دون بعض في كتاب ، ولا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك بخلاف ما ظن ، وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ورد بأن قول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، هن من الباقيات الصالحات ، ولم يقل : هن جميع الباقيات الصالحات ، ولا كل الباقيات الصالحات ؛ وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات ، وغيرها من أعمال البر أيضا باقيات صالحات . القول في تأويل تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً . . . رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ يقول تعالى ذكره : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ عن الأرض ، فنبسها بسا ، ونجعلها هباء منبثا وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً ظاهرة ، وظهورها لرأي أعين الناظرين من غير شيء يسترها من جبل ولا شجر هو بروزها . وبنحو ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً قال : لا خمر فيها ولا غيابة ولا بناء ، ولا حجر فيها . حدثني القاسم ، قال : ثنا